
أعادت أزمة الطمي مجددًا شبح العطش إلى العاصمة نواكشوط، في ظل تكرار المشكلة سنويًا وعدم اتخاذ إجراءات جذرية للحد منها، وفق ما يرى متابعون للشأن المائي.
وكانت أزمة مماثلة قد شهدتها البلاد قبل عامين، دفعت رئيس الجمهورية حينها، رفقة مدير ديوانه ووزير المياه، إلى القيام بزيارة مفاجئة لمحطة "بني نعجي"، أعقبها قرارات إقالة لمسؤولين، بينهم مدير شركة المياه ووزير المياه نفسه، بعد تحذيرات سابقة من أن الطمي يهدد تزويد العاصمة بالمياه.
ويرى منتقدون أن الحكومة ما تزال تعتمد على "شماعة الطمي" لتبرير انقطاع المياه، بدل معالجة الخلل الهيكلي الذي يشمل شبكة توزيع مهترئة يتسرب منها نحو 40% من المياه، إضافة إلى غياب مشاريع بديلة كتوسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر أو استكمال حصة موريتانيا من مياه نهر السنغال.
كما يدعو هؤلاء إلى إنشاء سدود استراتيجية ذات قدرة تخزينية حقيقية، بدل السدود الترابية التي لا تحقق الأهداف المرجوة.
ويصف مراقبون الوضع الحالي بأنه "واحد من أسوأ الرسائل التي توجهها الحكومة للشعب"، خصوصًا في ظل تكرار الأزمة على بعد 200 كلم فقط من نهر السنغال، معتبرين أن "الفساد أكثر تدفقًا من المياه" في إدارة هذا الملف.
وتشهد أحياء عدة في نواكشوط هذه الأيام نقصًا حادًا في المياه، مما أجبر السكان على شراء صهاريج بسعر يصل إلى 3.600 أوقية جديدة لسعة خمسة أطنان، وسط ارتفاع الطلب وتزايد المعاناة.